وزير الخارجية يؤكد على العلاقات الوثيقة التي تربط يين مصر والاتحاد الأوروبي

منذ 10 أيام
وزير الخارجية يؤكد على العلاقات الوثيقة التي تربط يين مصر والاتحاد الأوروبي

وزير الخارجية والهجرة د. وأكد بدر عبد العاطي على العلاقات الوثيقة بين مصر والاتحاد الأوروبي.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الخارجية، اليوم الأحد، وكايا كلاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي.

وفي بداية المؤتمر الصحفي رحب الوزير عبد العاطي بالمسؤولة الأوروبية في أول زيارة لها لمصر منذ توليها منصبها، مضيفاً أن الزيارة تتزامن مع التحديات التي نواجهها جميعاً والتنسيق المستمر بين الجانبين بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

وقال إن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي تطورت إلى شراكة استراتيجية شاملة خلال العام الماضي، مشيرا إلى أن الجانبين يعملان على تعزيز علاقاتهما بشكل أكبر.

وأضاف أن المناقشات مع الممثل الأعلى ركزت على المحاور الستة للشراكة الاستراتيجية. وتم الاتفاق على أن تعقد القمة المصرية الأوروبية الأولى هذا العام برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وأوضح الوزير عبد العاطي أنه تم الاتفاق أيضا على تفعيل المحور الاقتصادي والتجاري وتحسين فرص الوصول للسلع المصرية والتأكيد على أهمية نتائج مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي الذي عقد العام الماضي. وتم الاتفاق أيضًا على عقد النسخة الثانية من المؤتمر في بروكسل بالتزامن مع القمة المصرية الأوروبية.

وزير الخارجية والهجرة د. وأوضح بدر عبد العاطي أنه تم خلال المحادثات الاتفاق على الموافقة على صرف الشريحة الثانية بقيمة إجمالية 4.7 مليار يورو. وبالإضافة إلى ذلك، سيتم تعظيم الاستفادة من ضمانات الاستثمار التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 1.8 مليار يورو. وأشار إلى أن اللجنة المختصة في البرلمان الأوروبي وافقت على الشريحة الثانية من الحزمة، ومن المتوقع الموافقة عليها خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف أن المناقشات تناولت قضية الهجرة والتنقل، مؤكدا أهمية تعزيز مسارات الهجرة المنتظمة بين مصر والاتحاد الأوروبي وتوسيع شراكة المواهب حتى يتمكن الاتحاد الأوروبي من الاستفادة من الشباب المصري والقوى العاملة الماهرة. كما يتناول ظاهرة الهجرة غير الشرعية ونجاحات مصر منذ عام 2016 في منع قوارب الهجرة غير الشرعية من مغادرة السواحل المصرية.

وأشار إلى أنه أثار خلال اللقاء حقيقة أن مصر تستضيف نحو 10 ملايين زائر أجنبي وأهمية المزيد من الدعم والمساعدات من الاتحاد الأوروبي لتمكين مصر من التغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها نتيجة استضافة هذا العدد من الزوار. ويصدق هذا بشكل خاص في وقت نواجه فيه تحديات اقتصادية كبيرة بسبب عوامل خارجية، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية وتأثيرها على أسعار المواد الغذائية، فضلاً عن الأزمة المتصاعدة في منطقة البحر الأحمر وتأثيرها على عائدات قناة السويس.

وأوضح وزير الخارجية أنه أكد خلال المحادثات على أن من أولويات مصر تنفيذ محور تنمية رأس المال البشري من خلال المشاركة في مبادرات الاتحاد الأوروبي، خاصة في مجال البحث العلمي.

وزير الخارجية والهجرة د. وقال بدر عبد العاطي إن المحادثات تناولت أيضا القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها جوهر الصراع في الشرق الأوسط، القضية الفلسطينية. وأوضح الوزير رؤية مصر وجهودها المكثفة بالتعاون مع أشقائها في قطر وبالتنسيق مع أصدقائها في الولايات المتحدة لاستعادة الهدوء ووقف العدوان الإسرائيلي على المدنيين العزل في قطاع غزة.

وشدد على أهمية الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير/كانون الثاني الماضي، والمضي سريعاً في مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأشار إلى أن الطريق الوحيد لإطلاق سراح كافة الرهائن وإنقاذ حياتهم هو العودة إلى طاولة المفاوضات والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

وأشار إلى أنه أطلع كايا كلاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي على كافة تفاصيل الخطة العربية الإسلامية لإعادة إعمار قطاع غزة، ونقل لها شكره وتقديره لموقف الاتحاد الأوروبي الإيجابي والترحيبي تجاه الخطة، التي تقدم للشعب الفلسطيني بارقة أمل وتحفظ حقه في إعادة بناء وطنه وتقرير المصير دون أن يضطر إلى مغادرة الأرض التي ينتمي إليها هذا الشعب النبيل والصابر.

وشكر الممثلة الأوروبية على دعمها للخطة، كما شكر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على استقبالها الإيجابي للخطة خلال القمة الأخيرة للاتحاد الأوروبي. وأكد أهمية إيجاد أفق سياسي يمنح الفلسطينيين الأمل بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد رغبته في الحصول على مزيد من الدعم الأوروبي للجهود المصرية والعربية والإسلامية لتحقيق وقف إطلاق النار، وشدد على الأهمية القصوى لإدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأكد أيضاً على ضرورة العمل على تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار من أجل دفع عملية إعادة الإعمار. وأشاد بالموقف الأوروبي الداعم لحل الدولتين والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وأوضح وزير الخارجية أن هناك اتفاقا على ضرورة حصول الأونروا على الدعم اللازم الذي لا يمكن تعويضه. وأشار إلى أنه أطلع كايا كلاس على استعدادات مصر لمؤتمر إعادة إعمار غزة في القاهرة والذي تشارك فيه كافة الأطراف المعنية بالمجتمع الدولي. وأشار أيضاً إلى اللقاء الذي سيعقد لاحقاً اليوم بين الممثل الأوروبي والوفد الوزاري العربي الإسلامي. وسوف يستمر التواصل مع الأطراف المعنية من أجل تعزيز نتائج القمة العربية وخاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار.

وأوضح أن المحادثات تناولت تطورات الأوضاع في سوريا، وأكد على دعم مصر الكامل للشعب السوري الشقيق. وتم الاتفاق على أهمية الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها ومؤسساتها. ورفض التصعيد في المنطقة الساحلية السورية رفضا قاطعا، وأكد على أهمية العملية السياسية الشاملة في سوريا باعتبارها السبيل الوحيد للاستقرار والأمن. وأضاف أنه تم التطرق أيضا إلى الوضع في لبنان، مشيرا إلى التصعيد الخطير من الجانب الإسرائيلي، والذي يوحي بعودة الصراع في لبنان.

قالت كايا كلاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، إن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي مصدر للاستقرار، ونحن ومصر شريكان مهمان. “وتواصل العلاقات التعمق منذ توقيع اتفاقية الشراكة، وهناك مجالات مختلفة للتعاون، بما في ذلك السياسة والتجارة والهجرة والأمن والتعليم.” وأكد كلاس أن الاتحاد الأوروبي يقدر جهود مصر لتحقيق الاستقرار في منطقة تعاني من تطورات أمنية خطيرة، ولذلك يتعين علينا الوقوف معا.

خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع د. وأضاف كلاس، خلال لقائه ببدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة والمصريين في الخارج، أن مصر تلعب دورا رئيسيا في مفاوضات وقف إطلاق النار لأن الاتحاد الأوروبي يرفض العدوان الإسرائيلي وإزهاق الأرواح البشرية، مؤكدا أن القتل يجب أن يتوقف.

وتابعت: “كلا الطرفين سيخسر هذه الحرب. يجب على حماس إطلاق سراح جميع الرهائن، ويجب على إسرائيل السماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى الفلسطينيين”. وأشارت إلى أنه من الصعب الحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة في الوقت الذي يتواصل فيه القصف.

وتابعت: “إن الخطة المصرية العربية لإعادة إعمار غزة تقدم نموذجا لإعادة الإعمار، ونحن نشكر مصر على دورها في استضافة المحادثات”. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم حزم إعادة الإعمار لقطاع غزة، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من التوضيح فيما يتعلق بتوزيع الأموال والترتيبات الأمنية وإدارة قطاع غزة.

وقال كلاس “سنلتقي مع أعضاء الوفد العربي الإسلامي اليوم لبحث هذه النقاط”، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي لا يدعم مشاركة حماس في حكومة غزة. وأعلنت أيضًا التزامها بحل الدولتين، الذي قالت إنه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والعادل.

وأشارت إلى أن الوضع في سورية والاعتداءات الأخيرة كانت موضوعاً للنقاش أيضاً اليوم. وهذا يحثنا على بذل الجهود لاستعادة الاستقرار. وقالت: “علينا مساعدة الشعب السوري على استعادة الاستقرار. في الأسبوع الماضي، عقدنا قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل واستضفنا مؤتمرًا حول سوريا، حيث تعهدنا بتقديم 5.8 مليار يورو لسوريا. كما نود أن نؤكد أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح لدعم سوريا”.

عند سؤالها عن دعم الاتحاد الأوروبي لخطة إعادة الإعمار في قطاع غزة، وما إذا كانت مشروطة بنزع سلاح حماس، أجابت كايا كلاس: “يرحب الاتحاد الأوروبي بالخطة العربية الإسلامية، ويؤكد مساهمته في تكاليفها. إلا أن السؤال سيدور حول الحكومة المستقبلية في قطاع غزة، وطبيعة الترتيبات الأمنية”. وأشارت إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي تجاه حماس هو عدم التأثير عليها في قطاع غزة.

صرح بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المغتربين المصريين، قائلاً: “تتناول الخطة العربية الإسلامية قضايا الحوكمة والأمن. وفيما يتعلق بالحوكمة، تدعو الخطة إلى اختيار 158 شخصية غير فصائلية، جميعهم من التكنوقراط. مهمتهم الأساسية هي إدارة قطاع غزة لمدة ستة أشهر، وإعادة تأهيل الوضع إلى حين تولي السلطة الفلسطينية السلطة الشرعية. لذلك، لا يشارك أي فصيل فلسطيني في إدارة شؤون غزة. وتتقاسم جميع الأطراف مسؤولية تنفيذ هذه الخطة، سواء في مرحلة الإنعاش المبكر التي تستغرق أقل من عام، أو في سياق إعادة الإعمار”. وأضافت: “نحن نتحدث عن مؤتمر دولي وإنشاء صندوق دولي لتلقي التعهدات”.

وعندما سُئلت عمن سيكون مسؤولاً عن الأمن في قطاع غزة، قالت: “هذا سؤال مشروع ومهم. يجب أن تكون هناك هيئة شرطة محلية تعتمد على قوات الشرطة الفلسطينية القائمة، وتختار أفراداً مؤهلين”.

وأضافت: “نناقش أيضًا تجنيد قوات شابة بعد إتمام الموافقات الأمنية اللازمة، ونتطلع إلى الاستفادة من خبرة الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد. وهناك أيضًا اعتبارات لنشر قوة دولية بناءً على قرار أممي. قرارات القمة العربية واضحة في هذا الصدد، لكن الأمر يتطلب توافقًا في الإرادة السياسية وحسن النية، ويجب الالتزام بمراحل وقف إطلاق النار. علينا المضي قدمًا ودخول المرحلة الثانية”.

رداً على سؤال حول خطة مصر الشاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، وخروقات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، وكيفية التعامل معه، قال وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر: وقال بدر عبد العاطي إن الوضع الراهن بعد استئناف الأعمال العدائية ضد سكان قطاع غزة غير مقبول على الإطلاق. العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار ضرورية لأنها الحل المنطقي الوحيد الذي يضمن إطلاق سراح الرهائن.

وشدد على أهمية تجنب سياسة التجويع في هذا الشهر الفضيل وعدم استخدامه كوسيلة عقاب جماعي ضد شعب أعزل.

وردًا على سؤال حول ما إذا كان السودان قريبًا من الاستقرار، قال عبد العاطي: “نتابع الوضع في السودان عن كثب. مصر تدعم مؤسسات الدولة السودانية، وهي ملتزمة باستعادة الأمن والاستقرار”.

وأضاف أننا نقدم كافة أشكال الدعم والحماية لـ5.5 مليون مواطن سوداني، لكن الغالبية العظمى منهم يريدون العودة إلى وطنهم حتى يتمكن السودان من إعادة البناء. وأكد ضرورة الحفاظ على موارد الشعب السوداني، مشيرا إلى وجود تعاون وتشاور مع الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن.

وقال عبد العاطي إنه من الضروري التركيز على الحلول التي تضمن وحدة واستقرار السودان من خلال دعم مؤسسات الدولة والدولة الوطنية، والحفاظ على مصالح الشعوب السودانية واليمنية والسوري واللبنانية من خلال الحفاظ على المؤسسات ورفض أي محاولات للتقسيم بشكل كامل.

وعندما سئلت عما إذا كانت المسؤولة الأوروبية تستطيع الضغط على إسرائيل خلال زيارتها غدا لوقف الهجمات على الفلسطينيين ونشر قوة من الاتحاد الأوروبي في غزة، قالت كلاس إنها ستسافر إلى إسرائيل وتتناول كل القضايا، بما في ذلك الحاجة إلى وقف القتل والعدوان الإسرائيلي. وسيتم عقد مجلس تعاون بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي لبحث كافة هذه القضايا، بالإضافة إلى أهمية وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن.

قالت: “رسالتنا واضحة: يجب إنفاذ القانون الإنساني الدولي وتقديم المساعدات الإنسانية. لدينا بعثة أوروبية في رفح قادرة على توفير إمدادات الإغاثة والرعاية الطبية. يجب إنقاذ الأرواح، خاصة وأن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى المزيد من الوفيات، وليس في مصلحة أحد”. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيستخدم كل موارده للمساعدة.

وفي إشارة إلى الاتصال الهاتفي بين وزيري الخارجية المصري والإيراني وإمكانية تهدئة الأوضاع في البحر الأحمر، قال عبد العاطي إنه يجب خفض التوترات والتصعيد ووقف الهجمات على السفن والتصعيد العسكري بشكل كامل، لأن ذلك ليس في مصلحة أي طرف. نريد تحقيق الأمن وتأمين الحدود البحرية ومعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة وتطبيق وقف إطلاق النار.

وقال إنه لا يوجد أي مبرر للتصعيد، مؤكدا أن الهجمات على السفن غير مقبولة على الإطلاق لأنها ستلحق ضررا خطيرا بالوضع في المنطقة.

أ.ش. أ.


شارك